محمد بن الطيب الباقلاني
260
إعجاز القرآن
/ فصل فيما يتعلق به الاعجاز إن قال قائل : بينوا لنا ما الذي وقع التحدي إليه ؟ أهو الحروف المنظومة ؟ أو الكلام القائم بالذات ؟ أو غير ذلك ؟ قيل : الذي تحداهم به : أن يأتوا بمثل الحروف التي هي نظم القرآن ، منظومة كنظمها ، متتابعة كتتابعها ، مطردة كاطرادها ، ولم يتحدهم إلى أن يأتوا بمثل الكلام القديم الذي لا مثل له . وإن كان كذلك فالتحدي واقع إلى أن يأتوا بمثل الحروف المنظومة ، التي هي عبارة عن كلام الله تعالى في نظمها وتأليفها ، وهي حكاية لكلامه ، ودلالات عليه ، وأمارات ( 1 ) له ، على أن يكونوا مستأنفين لذلك ، لا حاكين بما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم . ولا يجب أن يقدر مقدر أو يظن ظان أنا حين قلنا : إن القرآن معجز ، وأنه ( 2 ) تحداهم إلى أن يأتوا بمثله - أردنا غير ما فسرناه ، من العبارات عن الكلام القديم القائم بالذات . وقد بينا قبل هذا أنه لم يكن ذلك معجزا ، لكونه عبارة عن / الكلام ( 3 ) القديم ، لان التوراة والإنجيل عبارة عن الكلام ( 4 ) القديم ، وليس ذلك بمعجز في النظم والتأليف . وكذلك ما دون الآية - كاللفظة - عبارة عن كلامه ، وليست بمنفردها بمعجزة . وقد جوز بعض أصحابنا : أن يتحداهم إلى مثل كلامه القديم القائم بنفسه ! والذي عول عليه مشايخنا ما قدمنا ذكره ، وعلى ذلك أكثر مذاهب الناس .
--> ( 1 ) م : " ودلالة . . . وأمارة " ( 2 ) س : " فإنه " ( 3 ) م ، ك : " كلام " ( 4 ) ك ، م : " كلام "